الشيخ الطبرسي

524

تفسير جوامع الجامع

النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو : انْهَضُوا إلى الصَّلاةِ والجِهَادِ وأعْمالِ البرِّ ( فَانْشُزُواْ ) قُرِئَ بِضَمِّ الشِّينِ وكَسْرِها ( 1 ) ( يَرْفَعِ اللهُ ) المؤْمنينَ بامتِثَالِ أَوامرِهِ وأَوَامرِ رَسُولِهِ والعَالِمِينَ منْهُم خَاصَّةً ( دَرَجَت ) وكانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُود إذَا قَرَأَها قَالَ : يا أَيُّها النَّاسُ افْهَمُوا هذِهِ الآيةَ ، وَلْتُرَغِّبْكُم في العِلْمِ ( 2 ) . وعنِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بين العَالِمِ والعَابِدِ مائَةُ دَرَجَة ، بيْنَ كلِّ دَرَجَتَيْنِ حَضْرُ الجَوادِ المُضْمَرِ سَبْعِينَ سَنَة " ( 3 ) . وعنْهُ ( عليه السلام ) : " فَضْلُ العَالِمِ علَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَة البَدْرِ على سَائرِ الكَوَاكِب " ( 4 ) . وعنْهُ ( عليه السلام ) : " يَشْفَعُ يَوْم القيامةِ ثَلاَثَةٌ : الأَنبياءُ ثمَّ العُلَمَاءُ ثمَّ الشُّهَدَاءُ " ( 5 ) فَأَعْظِمْ بمَرْتَبة هي وَاسِطَةٌ بيْنَ النُبوَّةِ والشَّهادةِ بشَهَادَةِ رَسُول اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعَنِ الزُّهَرِيِّ : العِلْمُ ذَكَرٌ فَلاَ يُحِبُّهُ إلاَّ الذُّكُورةُ مِنَ الرِّجَالِ ( 6 ) . ورُوِيَ : أنَّ النَّاسَ أَكْثَرُوا مُنَاجَاةَ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتَّى أَمَلُّوهُ ، فَأُمِرُوا بالصَّدَقَةِ قَبْلِ المُنَاجَاةِ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ انْتَهَوْا عن مناجَاتِه ، فَلَمْ يُنَاجِهِ إلاَّ عَليٌّ ( عليه السلام ) قَدَّمَ ديناراً فَتَصَدَّقَ بِهِ ، ثمَّ نَزَلَتْ آيةُ الرُّخْصَةِ ( 7 ) .

--> ( 1 ) وبالكسر قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 629 . ( 2 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 309 - 310 . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله : ج 1 ص 27 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في السنن : ج 5 ص 48 - 49 ضمن ح 2682 عن أبي الدرداء . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 2 ص 1443 ح 4313 عن عثمان بن عفَّان . ( 6 ) حكاه عنه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله : ج 1 ص 25 . ( 7 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 21 قريباً منه ، من طرق عن علي ( عليه السلام ) وابن عباس ومجاهد .